حللت وكالة "أسوشيتد برس" أسباب ظهور جبهات جديدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وتوسع الصراع الذي تشهده المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي ليشمل العديد من الدول الأخرى بالمنطقة، بخلاف أطرافه الثلاثة الأساسية: الولايات المتحدة، إسرائيل، إيران.


وأعلن المتمردون الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عن الهجوم على منشآت نفطية سعودية. فيما اتهمت السعودية ميليشيات في العراق، وانضمت إلى الولايات المتحدة في قصفها. وأطلقت إيران صواريخ على الأردن. وأضرمت طائرات مسيرة النيران في سفينتين للغاز بميناء دمياط بمصر.

 

لكن الوكالة قالت إن الأمر ليس معقدًا كما يبدو، وكل ذلك مرتبط بالحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تتركز حاليًا على مضيق هرمز.

 


وأشارت إلى دعم إيران جماعات مسلحة في أنحاء الشرق الأوسط، ما يُمكّنها من بسط نفوذها خارج حدودها. في الوقت الذي يتمركز فيه آلاف الجنود الأمريكيين في دول عربية حليفة، كانت هدفًا لهجمات إيرانية انتقامية.

 

وحددت سبب اشتعال العديد من الجبهات في وقت واحد في الآتي:

 

صراع على المضيق


إن مركز العنف الأخير هو مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز قبل الحرب.

 

تقول إيران إنها تسيطر على الممر المائي، وهاجمت سفنًا حاولت استخدام طريق بديل تشرف عليه القوات الأمريكية على طول ساحل عُمان.

 

وردّت الولايات المتحدة بضربة جوية على إيران، مؤكدةً على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحًا أمام حركة الملاحة الدولية، كما كان عليه الحال قبل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير. 


وعندما تشن الولايات المتحدة ضربات جوية على إيران، تردّ الأخيرة بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على الدول العربية التي تستضيف قوات أمريكية، مثل الأردن والكويت.

 

وأدت المناوشات المسلحة في الأسابيع الأخيرة إلى انهيار اتفاق مؤقت كان يهدف إلى إنهاء الحرب، مما زاد من انعدام الثقة بين الجانبين. ويبدو أن إيران، في هذه المرحلة، أكثر اهتمامًا بتعزيز سيطرتها على المضيق من إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة لرفع العقوبات الدولية.

 

الحوثيون بحاصرون السعودية 


أعلن الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، والذين بقوا على الحياد خلال المرحلة الأولى من الحرب، فرض حصار على المملكة العربية السعودية، مما يهدد حركة الملاحة عبر طريق تجاري رئيس آخر يمر عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر وصولاً إلى قناة السويس.

 

ويزعم الحوثيون أيضًا أنهم هاجموا البنية التحتية النفطية السعودية بالقرب من خط أنابيب يمتد من الشرق إلى الغرب، والذي استخدمته المملكة لنقل ملايين البراميل من النفط منذ إغلاق مضيق هرمز.

 

تتجذر التوترات بين الحوثيين والسعودية في صراع منفصل، لكنه مرتبط بالصراع السابق، يعود تاريخه إلى أكثر من عقد، ويبدو أنه يتجدد. كما يُمثّل هذا الصراع جبهة جديدة قد تمارس إيران من خلالها ضغوطًا على حليف رئيس للولايات المتحدة، وربما تقطع المزيد من إمدادات الطاقة العالمية، مما قد يؤثر على المنطقة بأكملها.

 

سجلت شركة "أمبري" للأمن البحري أكثر من عشر عمليات عبور عادت أدراجها في البحر الأحمر وخليج عدن منذ إعلان الحصار البحري الحوثي على السعودية. وتشير أحدث بيانات شركة الأمن البحري  إلى انخفاض عمليات العبور في باب المندب بنسبة 30% منذ 21 يوليو مقارنةً بشهر يونيو.

 

السعودية تستهدف الميلشيات الموالية لإيران بالعراق


في وقت سابق من هذا الأسبوع، اتهمت السعودية ميليشيات مدعومة من إيران في العراق بشن هجمات بطائرات مسيرة على منشآتها النفطية ليومين متتاليين. وردًا على ذلك، قصفت طائرات مقاتلة أمريكية وسعودية مواقع تابعة للميليشيات في العراق، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 مقاتلاً وستة مستشارين إيرانيين.

 

تربط العراق علاقات وثيقة بكل من الولايات المتحدة وإيران، وقد عانى طويلاً في سبيل تحقيق التوازن بينهما. ومنذ بداية الحرب، وهو يعيش في مرمى النيران. وأدانت الحكومة الضربات الأمريكية السعودية، قائلةً إنها جاءت في وقت كانت تحاول فيه التحقيق في ملابسات ما حدث.

 

وتعتبر قوات الحشد الشعبي - جماعات مسلحة مقربة من إيران- رسميًا جزءاً من قوات الأمن العراقية، لكنها غالبًا ما تتصرف بشكل مستقل، بما في ذلك مهاجمة القوات الأمريكية المتمركزة في العراق.

 

من المقرر أن تُنهي القوات الأمريكية انسحابها من البلاد بنهاية شهر سبتمبر، وقد تعهدت الحكومة العراقية بنزع سلاح الجهات الفاعلة غير الحكومية أو دمجها في الجيش. إلا أن هذه الجهود قد تتعثر مع استمرار الحرب على نطاق أوسع.

 

وتتمركز القوات الأمريكية المتبقية في إقليم كردستان العراق شبه المستقل، والذي يُعد أيضًا موطنًا لجماعات معارضة كردية إيرانية مسلحة. وقد شنت إيران هجمات على كلا الإقليمين خلال الحرب.

 

هجوم دمياط واتساع نطاق الحرب


أمس الأربعاء، تسبب هجوم بطائرة مسيرة على ميناء دمياط على البحر الأبيض المتوسط في اشتعال النيران في سفينتين للغاز الطبيعي، إحداهما منشأة تخزين عائمة مملوكة للولايات المتحدة.

 

لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، ونفى الحوثيون مسؤوليتهم عنه.

 

وتعد مصر - الحليف المقرب للولايات المتحدة والوسيط الإقليمي- واحدة من الدول القليلة في الشرق الأوسط التي تجنبت التدخل العسكري في الحرب.

 

إسرائيل تقف على الهامش


ظلت إسرائيل - التي شاركت في القصف الأولي لإيران الذي استمر لأسابيع، والتي استُهدفت مرارًا بالصواريخ الإيرانية في وقت سابق من الصراع - على الهامش منذ اتفاق السلام المؤقت.

 

أطلق حزب الله اللبناني، المدعوم من إيران، صواريخ على شمال إسرائيل بعد اندلاع الحرب بفترة وجيزة. وردّت إسرائيل بقصف جوي وغزو بري. ومنذ ذلك الحين، احتلت إسرائيل أجزاءً واسعة من جنوب لبنان، وأفرغتها من سكانها، ودمرتها، مبررة ذلك بأن هذه الإجراءات ضرورية للقضاء على المسلحين.

 

صمدت الهدنة التي أُبرمت في 20 يونيو إلى حد كبير. وتُنفّذ إسرائيل والحكومة اللبنانية حاليًا المراحل الأولية لاتفاقٍ يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية ودخول الجيش اللبناني. وينص الاتفاق أيضًا على نزع سلاح حزب الله، الذي رفض الاتفاق، وقد يُبدي مقاومةً عنيفةً لأي محاولةٍ لنزع سلاحه بالقوة.

 

وأي هجوم من جانب إيران أو حزب الله أو إسرائيل قد يعيد إشعال تلك الأعمال العدائية، ويفتح جبهة أخرى.

https://apnews.com/article/iran-us-war-saudi-iraq-yemen-egypt-85aefd04354af77b20999da367c297f2